أحمد مصطفى المراغي

11

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )

8 - تأليف معاصرينا في هذه الفنون أنشئت المدارس العالية والثانوية بمصر في نهاية القرن الغابر ، وسلكت في التربية والتعليم طريقا سويا ، لا مشاكلة بينه وبين ما تقدمه في معهد العرفان ، وكان في مقدمة تلك المدارس التي شيدت ، مدرسة دار العلوم من نحو أربعين سنة ونيف ، فألف أساتذتها مختصرات تناسب تلك البرامج المدرسية ، ويسهل على الطلبة أن يحصلوا على بغيتهم منها ، فحمد لهم الناس جميل صنعهم وأوفوهم حقهم في الثناء والتقريظ مقدار ما كان لمؤلفاتهم من الميزة إبان ظهورها . وفي الحق أن تلك الرسائل وإن اختلف ترتيبها ، وتنوع تبويبها ، تنحو على الجملة في أسلوبها ، منحى ما كتبه صاحب التلخيص وشراحه ، وتسير على خطتهم وتحذو حذوهم ( وقد عرفت حال هذه التآليف ) فضلا عن خلوها من الأمثلة المنوعة التي تتضح بها مجملات تلك القواعد . وأفضل تلك المختصرات كتاب " دروس البلاغة " فهو على إيجازه الذي لوحظ فيه حال النشء ، وهم في بدء تحصيل مختلف العلوم ، كفيل بتصوير القواعد في أذهانهم جهد المستطاع . 9 - طريقنا في التأليف رأينا أن نضع كتابا يجمع بين طريق المتقدمين ، من سعة الشرح والبيان ، والاعتماد على الأمثلة والشواهد ، حتى تستبين للقارئ خصائص البلاغة مرموقة محسوسة ، ولطائف الكلام مجسمة ملموسة ، ويسهل تطبيق العلم على العمل ، والإجمال على التفصيل ، وذلك أمثل الطرق ، لبنائه على قواعد علم النفس ، من تعويد الناظر الركون إلى الوجدان والحس ، وطريق المتأخرين من حسن الترتيب والتبويب ، وجمع ما تفرق من قواعد هذه الفنون ، ليكون أنجع في الدرس ، وأقرب إلى التناول . فإذا كنا قد وفقنا إلى ما قصدنا وهدينا إلى الغرض الذي توخينا ، فذلك من فضل اللّه علينا ، وإن كنا تنكّبنا عن جادة الحق وأخطأنا شاكلة الصواب ، فليغض القارئ الطرف عما يراه من الهفوات ، ويعثر عليه من الزلات ،